حراسة الشيء اللامادي الذكي (دراسة مقارنة)

محتوى المقالة الرئيسي

أحمد بلحاج جراد

الملخص

    أثار الذكاء الاصطناعي منذ ظهوره العديد من الإشكاليات على المستوى الفلسفي والأخلاقي ولاسيما القانوني، وخاصة فيما يتعلق بطبيعته القانونية أو بالمسؤولية الناجمة عما قد ينتج عنه من مضار تكون في أغلبها غير مألوفة؛ نظرًا لما تتمتع به  من خصائص تتمثل بالأساس في صبغته اللامادية واستقلاليته، ورغم أنه ما زال في طور التطور المستمر وتختلف قدراته  بحسب درجة التصميم، فإنه من الممكن أن يتخذ قراراته وفقًا لما تنتجه برمجيته بصفة مستقلة، بما يجعلها غير متوقعة من قبل مستعملها ولا يقدر على السيطرة عليها، مما يحفز على البحث عن الأسس الكفيلة بجبر الأضرار الناجمة عن فعله. وبما أنه من الصعب اللجوء إلى قواعد المسؤولية الشخصية نظرًا لأن الذكاء الاصطناعي ليس من الذوات المخاطبة بأحكام القانون حاليًّا، فإن التساؤل الذي يُثار هو: هل بالإمكان اللجوء إلى قواعد النظرية العامة للمسؤولية عن فعل الأشياء لتطويعها وفقًا لخصوصيات هذه التقنية المستحدثة بما يسمح باتساع نطاقها، أم أن قواعدها تتنافى مع خصائص هذا الذكاء بما يحتم تدخل الإرادة التشريعية على المدى القريب أو المتوسط لتفادي الفراغ؟


    إن معالجة هذه الإشكالية وفقًا لمنهج وصفي تحليلي استنباطي مقارن سوف تساهم في محاولة إيجاد أسس نظرية تقدم حلولًا لمشاكل قانونية مستحدثة داهمت المجتمعات المتطورة تكنولوجيًّا، وهي على وشك النفاذ التدريجي لبقية المجتمعات النامية، وتحض هذه الأسس فقه القضاء المقارن الخلَّاق على مواصلة الاضطلاع بدوره في مواصلة الاجتهاد في ضبط أحكام المسؤولية الشيئية لتطويعها المتواصل وفقًا للمستجدات الواقعية؛ إذ بالإمكان التوسع في مفهوم الشيء الوارد ضمن القواعد العامة المنظمة للمسؤولية الشيئية لجعله ينسحب أيضًا على الشيء اللامادي الذكي وفق توجه يواصل التوسع المطرد في مفهوم الشيء درءًا للنظرة التقليدية الداعية إلى التضييق في نطاق المسؤولية الشيئية وحصرها في الأشياء المادية لا غير، كما أنه بالإمكان تطويع أحكام حراسة الشيء وفقًا لخصوصيات الذكاء الاصطناعي طالما أنها نشأت وتحدد نطاقها بصفة متدرجة من وحي الاجتهاد القضائي بحسب التطور التقني والصناعي، ولذلك فلا مانع من مواصلة التوجه نفسه لإعادة النظر في العناصر المادية للحراسة كلما وقع تطبيقها على هذا الذكاء من جهة، وإحياء التفرقة بين حراسة البنية وحراسة الاستعمال من جهة أخرى، وذلك بصفة مؤقتة ريثما ينتشر استعمال الذكاء الاصطناعي في العديد من المجتمعات، فيكون آنذاك من اللازم إفراده بأحكام خاصة كما هو الشأن بالنسبة للمسؤولية عن حوادث المرور أو عن الأضرار النووية أو البيئية.

تفاصيل المقالة

كيفية الاقتباس
حراسة الشيء اللامادي الذكي (دراسة مقارنة). (2025). مجلة الدراسات القانونية و الأمنية, 5(1). http://ojs.alzad.ae/index.php/PAJ/article/view/17
القسم
مقالات

كيفية الاقتباس

حراسة الشيء اللامادي الذكي (دراسة مقارنة). (2025). مجلة الدراسات القانونية و الأمنية, 5(1). http://ojs.alzad.ae/index.php/PAJ/article/view/17